الخميس، 23 ديسمبر 2010

إذن .. فليذهبوا بعلمهم إلي الجحيم

التقيت مؤخرا أحد أبرز علماء الاجتماع السياسي في مصر ، وكنّا في ندوة بحضور أدباء من شتي أرجاء البلاد ، وسألته سؤالا كان كالتالي : هل تروج صناعة الإبداع في ظل الاستبداد السياسي ؟ مع الإشارة إلي تجارب إبداعية شعرية وروائية في بلدان مختلفة ساهمت في إسقاط طغاة وتغيير نظم ، ولما كان العالم الجليل دعا المثقفين الحضور إلي ممارسة دورهم في تنوير الناس علي حد تعبيره سألته عما إذا كان ذلك ممكنا في ظل الاستبداد كما أسلفت في السؤال ، جاءت إجابة العالم الجليل كالتالي : أنا لا أعتقد أن مصر بها استبداد سياسي بدليل سؤالك الذي سألته الذي يدلل علي وجود حرية التعبير ، اعترض أحد الجالسين خلفي من " الأدباء " بصوت مسموع علي منطق العالم الاجتماعي قائلا : إنها حرية كلام فحسب !! ولم يتحمس أحد آخرمن باقي الأدباء لمواصلة الحوار ربما لأن الدكتور رئيس الهيئة المنظمة للمؤتمر الذي كنا نحضره كان جالسا في المقدمة ، فتمّ النظر إليه باعتباره " المضيف " لهم وبالتالي فالتأدب واجب والسكوت أوجب في حضرة صاحب المقام الرفيع !
شكوت لأحدي الحاضرات من أهل الاختصاص موقف العالم الجليل من سؤالي ، وقلت لها إن إجابته لاتستقيم مع ما وصل إليه في أحدي دراساته عن الفساد التي أجراها قبل عامين تقريبا ، فذكرت لي من جانبها ما حدث لأحد مدراء العالم الجليل حينها وأنه تم تعنيفه بقوّة من قبل السادة صانعي القرار في مصر ، قلت لنفسي : آن لك ياأشول أن تستريح ، ثم ترّحمت علي قائمة طويلة من العلماء الأجلاء الذين لم يرهبهم سيف المعز ولم يبهرهم ، أو بالأحري ، لم يصبهم ، ذهبه ، وكان علي رأسها طبعا العلاّمة الراحل عبد الوهاب المسيري الذي سعدت بلقائه وحاورته حينما كنت طالبا أعد صحيفة بعنوان "صوت الطلبة " كمشروع لتخرّجي ، تذكرت محمد السيد سعيد الذي تم تعذيبه وإهانته في سجون قحاب آخر الزمان ، تذكرت السفير إبراهيم يسري والفقيه القانوني والدستوري الدكتور يحيي الجمل والقانوني الدكتور هشام صادق وغيرهم وغيرهم .. وبالمقابل تذكرت أيضا الفقيه القانوني المخضرم الدكتور فتحي سرور والدكتور مفيد شهاب ومن لفّ لفّهم ، فكلاهما من أهل القانون وخاصته لكنهما فيم يوظفان علمهم للقانون ؟ الإجابة لدي ذوي الأفهام السليمة قاطعة ، ما حدث لي أثار سؤالا تقليديا بداخلي حول قيمة العالم ودوره ؟ فإذا لم يكن العلم موقوفا لخدمة الحقيقة ولصالح الناس ، فما قيمته ؟ وإذا لم يكن العالم تقيّا مخلصا لعلمه مستمسكا بالحقّ لا يزيّف ولا يحرّف أو يبدّل فما أهميته ؟ ليذهبوا بعلمهم المزعوم إلي الجحيم مالم يحترموا قداسة هذا العلم ويعملوا بحقّه ومستحقّه .

الأحد، 5 ديسمبر 2010

شرموخ وعبد الستار يفوزان بمقعدي مركز ملوي في جولة الإعادة

في جولة الإعادة بملوي
الحاج رياض عبد الستار نائبا عن العمال
العمدة احمد شرموخ نائباعن الفئات
وفقا لما ذكره الموقع الرسمي لشباب قرية الروضة بمركز ملوي ، وكما أكدت مصادر متابعة لسير العملية الانتخابية بجولة الإعادة بمركز ملوي ، فقد أسفرت نتائج الاعادة في انتخابات مجلس الشعب والتي اقيمت مساء الاحد بفوز النائب رياض عبد الستار عن مقعد العمال بفارق عشرة الآف صوت عن عبد الله خليفة وكذلك فوز العمدة أحمد شرموخ عن مقعد الفئات بفارق ثلاثة الآف صوت عن المهندس خالد الدروي وادارة الموقع تتمني التوفيق للحاج رياض والعمدة احمد شرموخ لما فيه صالح الدائرة

السبت، 4 ديسمبر 2010

القُبلة !

هل لديك في منزلكم أو لدي أحد من جيرانكم طفلة صغيرة في الخامسة أو السادسة من عمرها ذات بشرة سمراء وعينين واسعتين وشعر مجعد لم يتم تصفيفه جيدا ؟ الطفلة التي سأحكي عنها مثل تلك التي في منزلكم أو لدي أحد من جيرانك بالضبط لكن ملابسها ليست كروعة ملابس طفلتكم فهي تلبس ما يسترها وما يقيها البرد كما أن مواهبها ليست كمواهب غيرها من نفس جيلها كما سنعرف لاحقا .. وجدتها تقف أمام مول طلعت حرب التجاري وسط القاهرة وعلي ملامحها ارتسم تعبير من ينتظر أحدا يعرفه جيدا !
كنت خارجا من المول وحينما وجدتها ابتسمت لها وقلت : إزيّك .. نظرت نحوي فلم تؤمّل في ملامحي أو هيئتي خيرا .. كانت تتسوّل علي طريقتها الخاصة .. لم تكن تبيع لأحد مناديل ولم تكن تصطنع الانكسار والذل للمارة كما لم تكن تتلوي أمام زجاج السيارات الفارهة وهي تشير إلي فمها كمن يريد لقمة يسد بها جوعه .. سنعرف حالا كيف كانت تتسوّل .. لم ترد علي تحيتي فأدركت أن لها جمهورا خاصا علي خلاف بعض قريناتها في مثل سنّها اللاوتي يبعن المناديل وأعواد النعناع وما إن أقترب منهن بتحيّة حتي يبادرن بإجباري علي الشراء فأشتري منهن ما أستطيع شرائه لكن في الغالب لا أعطيهن نقودا دون مقابل .. تركتها وواصلت طريقي إلي مقر الأتيليه وهو منتدي أدبي يجهله العامة ويحضره الأدباء ليؤدبوا بعضهم علي مدار العام ! لكن هذه المرة لم أجد أحدا من الأدباء ، مررت بمعرض فني بالأتيليه وأعطتني مقيمة المعرض قطعة " بونبون " بعد إطرائي علي لوحاتها الفنية ، عدت من نفس الطريق الذي قادني في الذهاب ، وهناك فوجئت بالطفلة تشاغب شابين كبيرين يحاولان منعها من الاحتكاك بفتاة منقبة تسير برفقتهم مع فتاة غير منقبة تسير إلي جوارها ، عرفت من لهجة الفتاة أنها فلسطينية أو شامية .. الطفلة كانت تراوغ وتتحسس جسد الفتاة ثم تبتسم بغير اكتراث بالشابين وأنا بعد اشتراكي معهم في إبعادها عن الفتاة خشية أن يطالها أذي من ذوي الفتاة .. قالت : طب أقولها كلمة واحدة ؟ ثم أمالت رأسها وهي أمامنا نحو الفتاة وألقت في وجهها قبلة تليق ببراءة طفلة موهوبة .. ضمّت شفتيها الصغيرتين وأخرجت القبلة بصوت مسموع كأحسن ما تكون .. استمرت في نفس الفعل واستمر الشابان وانا في منعها من الوصول لهدفها الذي حددته بدقة .. انتابني حينها مزيج من مشاعر متناقضة واختلط الضحك بالنحيب بداخلي .. انفعل الشابان علي الطفلة وبدآ يرفعان صوتهما في غضب ضدها لتنهي محاولاتها الدؤوبة .. أصابني وجوم العاجز وأنا أري الطفلة تعبر عرض الشارع إلي الرصيف المقابل وهي ترمقني معهم بنظرة غاضبة !

الاثنين، 27 سبتمبر 2010

الحب في الزمن الخطأ !!

الحب في الزمن الخطأ عنوان رواية قرأتها لإسماعيل النقيب من مطبوعات دار الشروق ،والرواية كلها ، إلا قليلا منها ، تدور حول رجل وامرأة يريدان ممارسة الجنس في جو رومانسي هادئ أو صاخب بعيدا عن أعين الناس وهو ما لايتحقق في الرواية حتي عندما تذهب المرأة للرجل بطل الرواية وترتمي بين أحضانه تجده يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ويزيحها بعيدا لأنه كان قادما لتوّه من رحلة عمرة لبيت الله الحرام وبالتالي فممارسة الرذيلة أمرا ليس واردا بالمرة ، فتتركه المرأة الراغبة نادمة علي تنازلها وحضورها بنفسها لغرفة الرجل الذي داخ وراءها السبع دوخات !!

لم تعجبني الرواية وإن كان أسلوبها مشوّقا وبناءها لا بأس به لكن اختزال " الحب " في الممارسة الجنسية بين اثنين ذكر وأنثي أمر أرفضه تماما ليس من باب أن الحب أسمي وأرقي ومش عارف إيه كدة .. إطلاقا .. الجنس حاجة لذيذة طبعا وشهوة موجودة بداخل كل إنسان سوي ، ويزيد لذاذة حينما تتم ممارسته بين اثنين بينهما " الحب " ، يعني الجنس غير الحب ، الحب كيميا ، غير محسوس ، حينما نشعر به ويملك علينا ذواتنا ، ننفجر به بالبوح لمن نحب ثم بالسعي للعيش معا عبر طريق مشروع هو الزواج كما في ثقافتنا الإسلامية التي نفخر طبعا بها ونحمد الله عليها أو عبر طرق أخري لامجال لحصرها في الغرب الأوروبي والأمريكي وطبعا الناس كلها عارفة إن الكل هايص في بعضه هناك لا ضابط ولا رابط !!

نهايته ، الحب كما عرّفه الإمام ابن حزم ، وكتبته مرة في أحدي تدويناتي بهذه المدونة هو كما يقول الإمام في مقدمة كتابه طوق الحمامة " والحب أعزك الله أوله هزل وآخره جد وهو لايوصف ولابد من معاناته حتي تعرفه ، والدين لا ينكره والشريعة لا تمنعه ، فالقلوب بيد الله عز وجل " مش يقولي الحب في الزمن الخطأ .. كان يكتب السكس في الزمن الخطأ أحسن!

الأحد، 19 سبتمبر 2010

هاني عازر .. مليون قبلة علي جبينك يا أخي

باختصار هو مهندس مصري بارع .. برع في مهنته ، هندسة الأنفاق ، وبهر الألمان حينما سافر إليهم بإنجازاته في أكثر من مشروع عملاق أهمها علي الإطلاق محطة قطارات برلين أهم محطة قطارات في العالم .. مليون قبلة علي جبينك يابشمهندس عازر وإلي الأمام دائما رمزا شامخا من رموز مصرنا العزيزة وليذهب الفساد وأهله والنطاعة وأهلها إلي الجحيم !

آخر حوار صحفي مع الشاعر عبد المنعم عواد يوسف رحمه الله

في السابع عشر من سبتمبر الجاري مات الشاعر الكبير عبد المنعم عواد يوسف أبرز مؤسسي قصيدة شعر التفعيلة في الشعر العربي المعاصر .. الشاعر عبد المنعم عواد يوسف من مواليد عام 1933 بشبين القناطر بمحافظة القليوبية وفى عام 1957 م على ليسانس آداب من جامعة القاهرة وفى عام 1964 حصل على دبلومة الدراسات العليا .عمل مدرسا للغة العربية في مصر والإمارات العربية المتحدة وترأس القسم الثقافي بجريدة البيان بالإماراتية. حصل الشاعر عبد المنعم عواد يوسف على الجائزة الأولى فى الشعر من مهرجان الشعر بدمشق 1960 والجائزة الأولى أيضا فى الشعر من رابطة الأدب الحديث 1962.الشاعر عبد المنعم عواد يوسف قدم للمكتبة العربية مجموعة من الدواوين الشعرية بلغت نحو 12 ديوانا منها : عناق الشمس 1966أغنيات طائر غريب 1972 الشيخ نصرالدين والحب والسلام 1974 للحب أغني 1976 الضياع في المدن المزدحمة 1980 هكذا غنى السندباد 1983 بيني وبين البحر 1985 وكما يموت الناس مات 1995 المرايا والوجوه 1999 الأعمال الشعرية الكاملة 1999 عيون الفجر (للأطفال) 1990 ،
وقد أجريت هذا الحوار مع الشاعر الكبير قبل شهر تقريبا من وفاته ونشر بجريدة الكرامة في أحد أعدادها الصادرة مؤخرا ..

الشاعر عبد المنعم عواد يوسف :
نعيش عصر الديموقراطية المغشوشة !
التغيير قادم لا محالة .. وشعر النثر نوع من الهراء !
أعتبر نفسي مبدعا في الشعر وهاويا في النقد
الشعراء غرباء في أوطانهم وأزمة النقد سببها المحسوبية


الشاعر عبد المنعم عواد يوسف واحد من ألمع شعراء الستينات ، كتب أولي قصائده مع فجر ثورة يوليو 1952 ومع إشراقة شمس الواقع الثوري ، برز نجم عواد يوسف كواحد من رواد الواقعية حتي حلول نكسة يونيو 1967 حيث هجر مصر بعدها بعام إلي الإمارات العربية المتحدة ليمكث لفترة تجاوز العقدين ثم يعود عاد يهجو هجر الوطن في قصيدته " هجائيات " .. عن مسيرة الشاعر وقصة قصيدته " كما يموت الناس مات " بينه وبين أمير شعراء الرفض بلا منازع أمل دنقل وعن واقع الحركة النقدية وآليات منح الجوائز بلجنة الشعر وأشياء أخري كان لنا هذا الحوار :


* في ضوء مشواركم الإبداعي الطويل كيف تنظر لواقع الحركة الشعرية المصرية في الفترة الراهنة ؟
* نشرت مجموعة من القصائد الرومانسية في ركن الأدب بجريدة الزمان بدءا من عام 1950 ولكن بعد سنتين مباشرة ومع ثورة يوليو واشتعال المد القومي سيطر علي حياتنا الثقافية الاتجاه الواقعي ، هذه المرحلة الثانية وهي الانتقال إلي الواقعية وفي عام 52 بالذات نشرت أولي قصائدي " الكادحون " ، كما واكبت هذه الفترة ظهور التيار الواقعي الذي ارتبط بقصيدة الشعر الحر أو شعر التفعيلة وكنت من أوائل من كتبوا في هذا الاتجاه من خلال قصيدتي الكادحون وكما يموت الناس مات وغيرها من القصائد التي تنحو منحي واقعيا ، ومن خلال التفاعل ابتدأت تتغير مفاهيمي الشعرية وأتجه اتجاهات أخري ، وأنا لست متشائما وأري أن الشعر اليوم بخير وأن الشعراء يتجددون باستمرار في كل الاتجاهات ، حقا إن كثير من الشباب يميل إلي ما يسمي بقصيدة النثر علي سبيل الاستسهال وهروبا من الالتزام بالوزن الموسيقي وما يستتبع ذلك من مشقة ، ولكن هناك شعراء حقيقيين كتبوا قصيدة النثر من منطلق فني فهم كتبوا القصيدة العمودية والتفعيلية ثم كتبوا قصيدة النثر وهؤلاء لا أختلف معهم وإن كنت أعتقد أن قصيدة التفعيلة ما زالت قادرة علي التفاعل في حياتنا .


* لكنك ذكرت في وقت سابق أنك ترفض " الانزلاق " إلي قصيدة النثر كما وصفت اغلب ما يكتب تحت مسمي قصيدة النثر بأنه نوع من الهراء ؟
* اعتقد أنه فن هجين وهناك بالفعل هراء ، فالصالح مما يكتب في قصيدة النثر واحد في المائة فقط والباقي هراء يلجا إليها البعض لأنه عاجز عن كتابة سطر واحد موزون .


* وكيف شكل الواقع الثوري بعد يوليو52 رافدا من روافد الإبداع الشعري بالنسبة لجيلكم حينذاك ؟
* الثورة انحازت إلي الشعب بدليل إنجازاتها المتعددة من إلغاء الألقاب والإصلاح الزراعي وقيم المساواة ، لذا كان طبيعيا أن اشعر أن الثورة لبّت ما كان يعتمل في صدري ، اتجاهي الواقعي كانت عندي بذوره في بعض القصائد التي نشرتها قبل الثورة ، كان هناك اتجاه نحو التعامل مع الواقع فنيا لكنه لم يكتمل ولم يتبلور إلا بعد ثورة يوليو وإيماني بها .


* هل لقصيدة " كما يموت الناس مات " قصة مشتركة مع الشاعر أمل دنقل ؟

* هذه القصيدة عندما نشرت عام 53 أو 54 وجدت حفاوة شديدة في الأوساط الأدبية ، وكان طبيعيا أن يتأثر بها بعض الشعراء ومنهم أمل دنقل الذي ضمّن مقطعا منها قصيدته " مقتل القمر" ووضع ما ضمّنه بين قوسين ، وهو أمر مشروع ، ولكن ناشر الديوان لم يحرص علي وضع هامش إحقاقا للحق .


* هل موقف الناشر هو ما أثار حفيظتك حينها ؟
* أنا احترم أمل دنقل وكانت تربطني به صلة حميمة وكان يؤمن بي كما أؤمن به تماما ، ولكن أنا قلت إن ما حدث خطأ الناشر الذي نشر ديوان " مقتل القمر" بالذات.


* وهل صحيح أن أمل دنقل اضطر لحذف هذا المقطع في نهاية الأمر ؟
* لم يحدث وموجود في القصيدة ، ذات مرة ادعي الشاعر والناقد حسن توفيق أن أمل دنقل قال له خذ هذا المقطع وردّه إلي صاحبك عبد المنعم عواد يوسف وهذا غير صحيح بدليل إن المقطع لا يزال موجودا في قصيدة مقتل القمر .


* الشاعر اللبناني وديع سعاد يقول بأن الشاعر العربي مغترب دائما سواء في وطنه أو خارجه .. ما رأيك ؟
* الشاعر بطبعه كائن غريب من الممكن أن يشعر بالغربة داخل وطنه ولكنني وإن كانت أثار الغربة تبدو في قصائدي قبل التغرّب الحقيقي لكن ذلك ظهر عندما اضطررت للهجرة بعد إحساسي بالإحباط بعد نكسة يونيو 1967 ورحيلي عام 68 معارا إلي الإمارات حيث أحسست أنني انتقلت من بيئة إلي بيئة فانا لا أعتبرها اغترابا حقيقيا لأن كلها بلاد عربية ، لكن كما قلت الإحساس بالغربة شيء طبيعي في كيان الشاعر وكان لابد أن يستمر هذا الشعور ولذلك كتبت قصائد ضمنتها ديواني " هكذا غني السندباد " ونحن نعلم أن السندباد كان رمز التغرب برحلاته السبع .


* لكنك أدنت بقوة في قصيدتك " هجائيات " هجرة الوطن .. ألا زلت متمسكا بإدانة الهجرة خارج حدود الوطن ؟
* في هذه القصيدة تساءلت خلال فترة اغترابي الطويلة التي جاوزت العقدين لماذا نخرج ونترك وطننا ولا نبقي ونعاني مثلما يعاني الكثيرون ، بالفعل عشت فترة طويلة في و هم يعتبرونني احد أبناء الدولة وكانت تربطني بها الكثير من الصلات وواكبت أشياء كثيرة فيها بل إن أول نشيد رسمي لدولة الإمارات وهو " عاليا يا علم فوق أعلي القمم " كان من تأليفي .


* بموازاة مشروعك الإبداعي الكبير حوالي اثنا عشر ديوانا ، كانت لك بعض المساهمات النقدية ، فإلي أي مدي تأثر الإبداع بالنقد بداخلك ؟
* علي المبدع عندما يبدع تنحية الناقد تماما بداخله لأنه لو ابتدأ يحرك الناقد ويضع نصب عينيه الموازين التي يلتزم بها فسيخرج إبداعه مفتعلا ولذلك فعلي الأديب الناقد أن ينطلق خالعا عباءة النقد ، فالإبداع يكون إبداعا في المرة الأولي إذا كان في أعماق المبدع الآليات الفنية الحقيقة وأنا أعتبر نفسي مبدعا في المقام الأول وهاويا في مجال النقد وان كان كثيرون يصرون علي كوني ناقدا .


* وما أسباب تراجع الحركة النقدية برأيك ؟
* المحسوبية والشللية لها دور في تلك الأزمة هناك بعض الشعراء له قيمة قليلة لكنهم يحيطون أنفسهم بشلة تطبل لهم وتزمر ولا أريد أن اذكر أسماء ، فعندما يسيطر اتجاه مذهبي علي فترة ما نجد أن الشعراء الذي يلمعون هم الذين ينتمون إلي هذا المذهب .


* حضرتك عضو بلجنة الشعر بالمجلس الأعلى للثقافة .. كيف تمنح هذه اللجنة جوائزها ؟
* اللجنة لا تمنح إلا الجائزة التشجيعية لأن بقية الجوائز " التفوق والتقديرية ومبارك " جوائز تخضع للتصويت بالمجلس .


* وما هي آليات منح جائزة الدولة التشجيعية في لجنة الشعر ؟
* اللجنة تختار من بينها لجنة خاصة تفرز الأعمال المقدمة إليها واللجنة لا تنظر إلا للعمل المقدم دون شخص مؤلفه وربما يفوز بالجائزة شاعر لم يكن احد يتوقعه ، فأحيانا تعطي الجائزة لشاعر لا يتناسب مع التشجيع عمريا هناك شعراء تعدوا الستين وأخذوها مثل عبد الستار سليم ، ومن يتهمون اللجنة بالانحياز هم من تقدموا إلي الجائزة ولم يفوزوا بها فقط


* سياسيا .. ما هي رؤيتك لمستقبل تداول السلطة في مصر ؟
* أنت بذلك تدخلني متاهة السياسة وأنا أري أننا في عصر الاتجاه الواحد فالحزب الوطني عندما أعلن عن برنامجه لم يكن للثقافة أي دور في هذا البرنامج وكأن الحزب الحاكم لا يعتبر الثقافة عنصرا أساسيا في حياتنا العامة عكس ذلك حزب التجمع بأنشطته الثقافية المتعددة .، نحن الآن في مشهد سياسي مفتعل والديمقراطية صورية هم يقولون : تكلم كما تشاء وسنفعل ما نشاء!


* هل تعتقد أن أصحاب مشروع التغيير سينجحون في تحقيق ما يطمحون إليه ؟
* أنا مع أنشطة كفاية وكافة حركات الرفض لكثير مما يحدث في حياتنا الثقافية فهذا كله سوف يتبلور في تغييرات حقيقة ولكن علينا الحذر من بعض الاتجاهات التي تشدنا إلي الوراء بما تمثله من ردة فكرية تتمثل في قضايا الحسبة التي يتزعمها أفراد ينتمون إلي جماعات سياسية ربما تكون ممولة من الخارج ، نريد تغييرا يدفع بنا إلي الأمام لا تغييرا يشدنا إلي الخلف .

إسماعيل الأشول

الجمعة، 17 سبتمبر 2010

الحمد لله ع الجهل ياجدعان !

من يطّلع علي الأدبيات العربية فيما يخص الندم علي المعرفة والعلم بطبيعة ما يدور من حولنا في حياتنا السياسية علي وجه التحديد ، يجدها كثيرة جدا ، لعل منها علي سبيل المثال لا الحصر باستدعاء من الذاكرة دون التفرغ للبحث ، ما قاله الشاعر اليمني عبدالله البردوني " فظيع جهل ما يجري .. وأفظع منه أن تدري " فالشاعر جعل عاقبة العلم بما يجري أفظع من عاقبة الجهل به ، وكذلك ما ذكره سعد الله ونوس المسرحي السوري حينما قال علي لسان أحد شخصيات مسرحيته " مغامرة رأسي المملوك جابر " : " ليس غريبا أن تعرف السجون ما دمت تحب كثيرا طرح الأسئلة " !! فمسألة ورود السجون بالنسبة لونوس أمرا ليس مستبعدا بالنسبة لشخص يسعي للمعرفة وهتك ستور الجهل بالسؤال علي الدوام ! أستطيع بعد هذين المثالين القول إن الجهل بفظائع الواقع من حولنا علي كافة المستويات ، وإن كان كارثة عظمي بكل المقاييس إلا أنه في بعض الأحيان يصبح شيئا ذو نفع عظيم أيضا !! وإليك قارئي العزيز عدة أمثلة لتقرر بعدها ما إذا كان كاتب تلك السطور عاقلا رشيدا أو مجنونا ضلّ طريقه إلي دنيا العقلاء في غفلة منهم ! لو قلت لك إن مسئولا حكوميا رفيعا ، عمل بعدة مواقع حساسة ، من الأمن إلي الإعلام ثم إلي دوائر صنع القرار مباشرة ، منذ عضويته في الاتحاد الاشتراكي وحتي احتلاله مقعدا وثيرا الآن بقيادة الحزب الحاكم ، لو قلت لك إن هذا المسئول الذي يفاخر علي الدوام أمام الصحافة والصحفيين أن صفحته المتعلقة بذمته المالية ناصعة البياض منذ نعومة أظافره وأنه يقبل أي نقد يتم توجيهه إليه مالم يكن فيه مساس بما هو مقدس في سيرته ومسيرته من حيث البياض والنزاهة ، ارتشي بما يفوق عشرة ملايين جنيه في صفقة لم تتم مع أخوة من عرب النفط كانوا في طريقهم للسيطرة علي واحدة من قلاع تشكيل وعي الناس في بلادنا عبر صفقة لم تتم أحبطها مجهود خارق لإذاعي وصحفي أحبه اسمه "الغضبان"، ولا يجرؤ للأسف واحد من البهوات الصحفيين فتح هذا الملف بعد إغلاقه منذ تاريخه رغم أن الوقائع متوفرة بشهادة الشهود ، بذمتك ألا يشكل الجهل في تلك الحالة نعمة من الله تجعلك تتعامل مع الأخوة إياهم أيا كان لونهم أو جنسهم أو نوع سياراتهم بصفاء قلب وحسن نية دون نفاق أو احتقار لا يجلب عليك إلا كل وبال ؟! كانت لدي رغبة في كتابة أمثلة أخري لكن أدركني الملل فلنكمل في لقاء آخر ربما في نفس تلك المساحة الأسبوع المقبل !!