الخميس، 27 مايو 2010

لماذا نشجع فريقا فاشلا ..عن الزمالك أتحدث !!

بغض النظر عن تعارفي مؤخرا بأحدي الغيد الحسناوات وكونها أحدي مشجعات الأهلي بتعصب ؛ وبعيدا أيضا عن موقفي من الأهلي أو غيره من الفرق المنافسة للزمالك ؛ إلا أنني قررت في لحظة صفاء نفسية وأنا في كامل قواي العقلية التوبة عن تشجيع الزمالك توبة نصوحا ما دمت حيا وإن قيل لي أن هذا الفريق ، الذي أراه جديرا بلعب الكرة الشراب في أحدي حارات قريتي الصغيرة في أقاصي الصعيد ، قد فاز علي أبرع فرق الدوري الانجليزي مثلا فلن يرمش لي جفن بعد مهزلة مباراة الكأس الأخيرة في مواجهة الفريق المجتهد الأهلي وخروجه منها خاسرا بثلاثية بددت لدي أي آمال لأن يحقق هذا الفريق تقدما في أداءه الممل والرتيب الذي وضع مشجعيه في موقف الفتاة الحمقاء التي تصر علي انتظار فارس يحملها علي حصان أبيض حتى تصبح بمرور الأيام عميدة العوانس في أرض الكنانة فلا الفارس أتي ولا حتى سائس حصانه !

منذ متى ونحن نردد بأن الزمالك في أزمة ولا بد سيخرج منها سليما معافى لاستعادة مجده الكروي ؟! ومنذ متى ونحن نردد بأن الزمالك في مرحلة حرجة أو مرحلة انتقالية ؟! ومتى كانت الكرة بالذات كوسيلة ترفيهية عالمية تغفر لنجومها فرقا أو لاعبين خطايا الاستهتار واللامبالاة والإصرار علي العدمية والبؤس والرضا بالتلاشي والانهزام مرة بعد أخري مادام في الجيب مال ؟!

ثم لماذا الإصرار من جانب مشجعي الزمالك علي مواصلة تأييد هذا الفريق إذا كانت قواعد اللعبة تنحصر في حكمة نجدها في كراسات أطفال الابتدائية بالبنط العريض " من جد وجد " .. هل نشجع الزمالك لأنه رمزا سياسيا ثوريا مثلا في مواجهة الأهلي رمز المحافظين أو السلطة ؟ أم أن كلا الفريقين يتساوي لدينا في كونه أبعد ما يكون عن السياسة علي الإطلاق مع الأخذ في الاعتبار وصلات النفاق وتوظيف الإنجازات الكروية للمنتخب في مواسمها لصالح تلميع وتبييض وجه النظام الحاكم ؟!

أود القول باختصار أنه إذا كانت الكرة وسيلة للترفيه المؤقت وتنفيس الهموم وقضاء أوقات الفراغ بعيدا عن معصية الله فإنها لا تستحق منا – بكل تأكيد – أن نهدر متعتها وروعة متابعتها في مواصلة تشجيع فريق لا يعمل ولا يجتهد ليفوز بل وأضيف أنه فريق بدا لي مع تراكم هزائمه المتوالية أنه ليس مهموما بالفوز بقدر اهتمامه بحفظ مكانه التاريخي خلف الأهلي الفريق الأول للكرة المصرية بكل جدارة !
إسماعيل الأشول

الثلاثاء، 25 مايو 2010

د.عزازى على عزازى يكتب : عمرة الروح في الحرم الشريف


فى اللحظة التى نظرت فيها الكعبة لعينى، تعطلت الحواس، انمحت الهوية، كنت لقيط الكون وضعته يد الرحيم فى المثابة، تتلقفنى آلاف الأكُفِّ حول البيت العتيق، تدثِّرنى بالأبيض غير المخيط، حتى بات كل الطائفين والعاكفين والبادين والقائمين والرُّكع السجود آبائى، وحين انعطفت إلى المعية كنت الرعية.. زادى تسابيح، وكلئى استغفار وأمنى ذكرٌ ودعاء.فى هذه اللحظات رأيت بعين اليقين مولدى طفلاً يسعى عارى القدمين.. مكشوف البصيرة، أنطقَ ذو الجلال والإكرام لسانى بالشهادتين.. ترطبت شفتاى وأعشب فمى، فانكشف الكفن عن كتفى الأيمن، ليبدأ طوافى.. بكيت فى استلام «الحجر» حتى ابتل صدر إحرامى.. انتحبت فى «المقام» فامتدت الأيادى تهدهدنى، امتزج التكبير بالعويل عند «الحجر» فحملنى الرخام إلى الركن اليمانى نهنهة، ثم أفقت بعد سابعة الطواف على جسد تكبلت يداه وقدماه بقيد التحرر من ذل الذات إلى عز العبودية.. فماذا بعد صوم الجوارح وتعطل الحواس غير إفطار الحى على أصل كل شىء حى؟ التقمت روحى العطش ثدى زمزم فنهلتُ وعببتُ حتى ارتوت شرايين مضغتى، وكانت أفئدة من الناس تهوى حولنا فى صلاة المقام.استقوى الضعيف بالتكبير والتلبية، فحملته أجنحة البيت المعمور إلى أول السعى حبواً فمشياً فهرولة.. فى أول الأشواط كانت الصفا روضة والمروة مرجاً من الزهور، وفى سابع الأشواط كنت كمن يمشى على الماء.. حضر القلب وظل الجسد غائباً، إلى أن صادفته فى مرآة الحلق والتقصير، ممسوح الرأس، تكسوه سحائب التسليم.عند باب الشوق فى مدخل المدينة المنورة طلع البدر علينا من ثنيات الوداع، فوجب الشكر على نعمة الزيارة ورجاء القبول.هرولت لمسجد خير الأنام، انكشفت القبة الخضراء لعينى فأخذتنى سنة من سكرة المبتول، أسلمتنى الصفوف للصفوف فى خط مستقيم حتى رأيتنى بعلم اليقين بين بيت الحبيب ومنبره، أقسمت على الله أن يفسح لى موضعاً للصلاة فأبرَّنى مرتين، وكنت فى غير الصلاة ذاهلاً لا أقوى على المشاهدة فمن ذا الذى يحتمل وجوداً فى الجنة بجوار الرسول ومنبره وصاحبيه الصديق والفاروق؟ حاولت تارة أخرى حتى انشقت سماء مقلتي، فعدت من باب السلام أكرر الوقوف على سندس جنة المأوي، فاحتوتنى السماوات والأراضين، ولم أدر هل أُصلِّى أم يصلَّى عليا.تتلاشى الآن تفاصيل الحياة والإجراءات خارج الحرمين، وليس سوى الشوق للرجوع، وشد الرحال.

الجمعة، 30 أبريل 2010

عبده المستفيد من خرابهاااا !!


تعرفون طبعا عبده مشتاق ولمن يجهله فهو المواطن – بلاش المواطن – فهو الرجل – كمان بلاش الرجل – هو الشخص – حلوة أوي الشخص دي تمشي مذكر ومؤنث ونص نص لو تحب – إذن عبده مشتاق لمن يجهله هو الشخص الطامع في شغل منصب لا يستحقه عن طريق النفاق المدروس والمخطط والممنهج كمان وليس مجرد النفاق العادي الذي نتنفسه في حياتنا اليومية .. فنفاق عبده مشتاق هواء يستنشقه ومنقوع براطيش يقربعه أو يأربعه حسب تأويل الأخوة الصعايدة أو القاهريين .
بهذه النبذة المختصرة عن شخص عبده مشتاق نستطيع معا الحديث عن عبده المستفيد من خرابها وهاء الضمير في خرابها يا عزيزي قارئ هذه السطور المفترض تعود إلي كرتنا الأرضية علي سعة حجمها واتساع أطرافها كما تعود أيضا إلي أصغر دكانة بقالة يشترك في إداراتها ثلاثة أفراد فما أكثر يكون أحدهم عبده المستفيد من خرابها .. وهذا الشخص في الأغلب الأعم ، ومن واقع احتكاك شخصي به في أكثر من موقع شرفت بزيارته أو العمل به طيلة السنوات الماضية ؛ أي بحكم الخبرة ، تافه بالأساس نفعي بصورة مرضية لديه إحساس دائم بالنقص يتساوي مع استعداده الدائم لبذل كرامته وإن بطرق ملتوية لتحقيق مآربه التي تقف علي رأسها إبقاء " الخراب " قائما حتى يشبع وهو ما لا يحدث مطلقا !
عبده المستفيد من خرابها تجده في الأمم المتحدة يرفع يده معترضا علي إدانة العدوان الصهيوني علي غزة أو غزو الولايات المتحدة للعراق أو انتهاك حرمة مقدسات المسلمين بالقدس المحتلة ، كما تراه أيضا في الجامعة العربية يرفع ليس أحدي يديه كما يحدث في الأمم المتحدة وإنما كلتا يديه مصفقا تأييدا لخطبة عصماء لأحد الذين هربوا من القرون الوسطي ليحلوا علينا حكاما حيث تنفي خطبة سموّه وجود أي خراب بأرجاء الوطن المفدى من محيطه المختل إلي خليجه المحتل .. ونفس الصورة للمستفيد من خرابها في الجامعة العربية تجدها في برلمانات عالمنا العربي وهي برلمانات طيبة الذكر عطرة السيرة والمسيرة لا يرقي إلي التشكيك في نزاهة أعضاءها شك .
أما في تقييم المستفيد من خرابها لشتي ألوان الانهيار التي تحيق بمجتمعه من كل جانب فلا فض فوه وهلك حاسدوه لديه تقييمات تجهض أي محاولة للجدال حول منطقيتها أو واقعيتها فاحتلال فلسطين والعراق وأفغانستان مجرد مظهر من مظاهر " محاربة الإرهاب وتوازن القوي وم الآخر دي آخرة اللي ميرضاش يقول لجوز أمه يا عمي " أما " غلاء الأسعار " فظاهرة عالمية " و" موت الناس غرقا أو حرقا " فقضاء وقدر ووحد الله ياجدع بلاش تكفر " طيب ياأيها المستفيد من خرابها " إيه رأيك في الواسطة والمحسوبية " تساهيل " ولما مزة تتخطف من مزها لأحد القادمين من بلاد الذل دولار " قسمة ونصيب " ولما يحكمك حد بالمزاج مش بالانتخاب " اللي نعرفه أحسن من اللي منعرفوش " يامستفيد من خرابها " رغيف العيش الناس مش لاقياه يجيبك باسما " فيه كايزر مدعوم في الحزب "! الآن انظر عزيزي القارئ حولك .. هل لديك تعليق ما ؟!

الهدية .. قصة قصيرة

بعد أن أرسل صديقنا القادم من الصعيد المقيم بالقاهرة إلي صديقته التي تزوجت حديثا هدية عبارة عن كريم لتيسير الممارسة الجنسية مرفقا بهديته كارت تهنئة كاتبا عليه " صدقيني لم أجد شيئا يمنحك السعادة أكثر من تلك الهدية " ، وبعد أن اطمئن صديقنا الصعيدي لوصول هديته تنهد في ارتياح كمن سدد دينا طالما أرّقه أو كمن انتقم من عدو لدود طالما تسبب في أذاه وتعكير صفو دماغه الصعيدية المركبة .

جلس هيثم – وهذا هو اسم صديقنا ولا تستغرب فالصعايدة يسمون هيثم منذ زمن بعيد وربما علي وجه التقريب منذ اندلاع الثورة ولا تسألني لماذا لأنني ببساطة لن أجيبك لاضطراري لمتابعة هيثم – جلس هيثم يفكر في كيفية مواصلة حياته تحت سماء القاهرة بعد زواج صديقته التي اعتقد ذات يوم أنها لن تكون لغيره كما سبق لهما الاتفاق علي ذلك .
وبينما هيثم يفكر في كيفية إخراج نفسه من دائرة الإحباط التي بدأت تنسج خيوطها حوله ؛ رن جرس هاتفه المحمول وقبل رده فوجئ بزميله المرافق له بذات الغرفة التي يستأجرونها منذ أشهر يستجديه ألا يرد حتى يستمتع بصوت محمد منير الشجي علي حد تعبير الزميل المغرم إلا أن " هيثمنا " هز رأسه مستنكرا طلب زميله الذي بدا علي وجهه بوادر غضب فاستلب هيثم ابتسامة صفراء لاحتواء الأزمة ضاغطا علي زر الرد ليجيب في صوت رخيم :
- نعم
- انت هيثم
- مظبوط
- فيه حد يبعت لصديقته في يوم زواجها " أستروجلايد " ؟
وهنا اكتشف هيثم أن هديته لم تصل بعد إلي صاحبتها فحاول أن يكتم انفعاله ليسأل سائلته : وفيها إيه .. هو مين حضرتك ؟
- أنا مدام ( .... ) فيعرف أنها والدة صديقته فيصاب بحرج ثم يندفع ضاحكا بعد سماعه صوت محدثته تطالبه بإرسال الهدية مرة أخري مع وعد بأن تسمح بها للمرور إلي صديقته دون أن تحتفظ بها مرة أخري ..
- يواصل هيثم ضحكاته الهستيرية ..
- طيب اذا كنت سامعني كويس .. مع السلامة..

وبينما يطلق الهاتف عدة صافرات متقطعة تعلن إنهاء المكالمة ولو من جانب واحد .. يذهب هيثم لأقرب صيدلية ثم لأقرب مكتبة هدايا ليكتب من جديد في كارت التهنئة المرفق بهديته إلي صديقته التي رغب ذات يوم في الارتباط بها " صدقيني لم أجد شيئا يمنحك السعادة أكثر من تلك الهدية ".

السبت، 24 أبريل 2010

قصيدة الحزن ..لصلاح عبدالصبور


يا صاحبي إني حزين.. طلع الصباح..فما ابتسمتُ.. لم يُنر وجهي الصباح ..وخرجتُ من جوف المدينة أطلب الرزقَ المُتاح.. وغمستُ في ماء القناعة خبزَ أيامي الكفاف .. و رجعتُ بعد الظُهرِ في جيبي قروش.. فشربتُ شاياً في الطريق.. و رتقتُ نعلي.. و لعبتُ بالنردِ الموزَّعِ بين كفِّي و الصديق ..قل ساعة أو ساعتين.. قل عشرة أو عشرتين ..و ضحكتُ من أسطورةٍ حمقاء رددها الصديق..و دموعِ شحاذ صفيق..و أتى المساء في غرفتي .. دلِف المساء.. و الحزن يولدُ في المساء..لأنه حزن ضرير..حزنٌ طويلٌ كالطريقِ من الجحيمِ إلى الجحيم.. حزنٌ صموت... و الصمتُ لا يعني الرضاءَ بأن أمنيةً تموت.. و بأن أياماً تفوت..و بأن مرفقنا وهن..و بأن ريحاً من عفن مسَّ الحياةَ.. فأصبحتْ و جميعُ ما فيها مقيت

طفولة خارج نطاق الخدمة !

"حجّاج " طفل ترك مدرسته الابتدائية بأحدي قري الفيوم بعد السنة الخامسة له ليلحق بأسرته التي هجرت قريتهم إلي منطقة بولاق الدكرور بحثا عن عمل يفي بما علي الأسرة من أقساط وديون يجب سدادها بصفة دورية كل شهر .. حجاج يتقاضي يوميا خمسة عشر جنيها لقاء عمله بأحدي أفران الخبز بشارع ناهيا بالمنطقة التي يسكن بها فضلا عن قيامه ببيع جزء من إنتاج الفرن في شارع ناهيا طوال اليوم من العاشرة صباحا وحتى الثانية عشرة صباحا من اليوم التالي تقريبا ما لم يكن هناك طارئ يستوجب تأخير أو تقديم مواعيده اليومية .. حجاج أخبرني أنه يصلي كما أنه ليس نادما علي تركه للمدرسة فأخويه اللذان يقودان اثنين من " التكاتك " نالا حظا وافرا من التعليم انتهي بهما خلف عجلة قيادة " التُك التُك " وهي مهمة لا تستدعي خبرة عقد ونصف من عمر الفرد في مقاعد الدرس من وجهة نظره ولذلك فهو غير نادم ..حجاج يرغب في الاستقرار وتعلم مهنه تقيه خطر تراكم الأقساط عليه كما تراكمت علي أسرته الفقيرة .. حجاج حكي لي أشياء كثيرة كان منها تلك السطور السابقة وأنا أشتري منه عدة أرغفة تكمل وجبة الملوخية التي اعتزمت إعدادها ليلة أمس .. حجاج كان يناديني دائما إما يا باشا أو يا أستاذ لكنه منذ أخبرته بتجربتي في أحد الأفران البلدي بذات المنطقة التي تجمعنا سويا لا يزال يناديني يا معلم كلما مررت من أمامه وألقيت عليه السلام .. حجاج لا ينشغل بي كثيرا وأنا أقف بجواره أسأله عن أخر أخباره وحينما تمر سيدة أو فتاة ترتدي عباءة ضيقة نوعا ما يشاركني النظر إليها وإن كان يرمقني بعينيه الواسعتين مندهشا بين لحظة وأخري وكأنه يريد أن يقول لي إنه لا يليق بك أن تفعل .. آخر مرة التقيت بحجاج كان يمر بأحد أقفاص الخبز من الشارع الذي زادته الأمطار الأخيرة سوءا ..فأوقعت من القفص عدة أرغفة من حجاج .. كنت علي الجانب الآخر فلم أستطع معاونة صديقي الصغير .. لكن حينما ناولته أحدي السيدات الأرغفة التي تساقطت منه وجدته يرمقني بنظرة لم يخف فيها اتهامه لي بالتواطؤ والنكوص عن مساعدته.. كان وجهي حينها مؤهلا للاكتساء بحمرة الخجل غير أن شعوري بالخزي أمام نظرة حجاج أدخلتني في دوامة من الشعور بالذنب .
إسماعيل الأشول