السبت، 21 نوفمبر 2009

مبدأ ترومان ...د.أحمد المنزلاوي

تولي عصمت إينونو رئاسة الجمهورية التركية بعد وفاة مصطفي كمال "أتاتورك" سنة 1938. وفي العام التالي نشبت الحرب العالمية الثانية "39 - 1945". ولم تشارك تركيا فيها. وفي نفس العام انضمت إلي الأمم المتحدة. وهي المنظمة الدولية التي قامت في أعقاب الحرب كبديل لعصبة الأمم التي نشأت بعد الحرب العالمية الأولي. حاول الاتحاد السوفيتي مد سيطرته إلي منطقة المضايق التي تربط البحرين الأسود والمتوسط فاستعانت تركيا بالغرب لمواجهة الضغوط السوفيتية. في سنة 1945 أعلن الرئيس الأمريكي الاسبق هاري ترومان "مبدأ تورمان" الذي يقضي بمساعدة الدول المهددة من الخطر الشيوعي. وبمقتضاه قدمت الولايات المتحدة إلي تركيا مساعدات عسكرية واقتصادية وسياسية. تقدم النفوذ الغربي في تركيا. وظهرت قواعد أمريكية علي أراضيها. فاز الحزب الديمقراطي في الانتخابات التشريعية سنة 1950 علي حزب الشعب الجمهوري "حزب أتاتورك". وتولي جلال بايار رئاسة الدولة. وعدنان مندوريس رئاسة الحكومة. وفي عهدهما تم تشجيع الاستثمارات الأجنبية وتخفيف سيطرة الدولة علي الشأن الاقتصادي. تراجعت شعبية الديمقراطيين نهاية الخمسينيات من القرن العشرين بسبب غياب الحريات. في سنة 1960 استولي الجيش برئاسة اللواء جمال كورسل علي الحكم. وتم تشكيل حكومة مؤقتة. ومحاكمة القيادات السابقة بتهمة مخالفة التعاليم الأتاتوركية. وعلي متدريس بالاعدام شنقا. وبايار بالسجن مدي الحياة. وان أطلق سراحه فيما بعد. في سنة 1961 جري العمل بدستور جديد. وجرت الانتخابات النيابية ولم يحصل أي من الأحزاب علي الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة وتولي كورسل الرئاسة وعصمت اينونو رئاسة الحكومة. في سنة 1965 أحرز حزب العدالة أغلبية في الانتخابات. وأصبح سليمان ديميريل رئيسا للحكومة. واحتفظ كورسل بالرئاسة في سنة .1966 عانت تركيا في هذه الفترة من عدم الاستقرار وازدادت حدتها خلال السبعينيات بسبب الصراع بين القوي العلمانية والدينية. في سنة 1971 استقال ديميريل تحت ضغط المؤسسة العسكرية. لكنه عاد رئيسا للحكومة سنة .1975 وفي السنوات التالية تبادل عصمت اينونو وبولند أجاويد رئاسة الحكومة. في سنة 1982 جري العمل بدستور جديد. وتولي الجنرال كنعان ايفرين رئاسة الجمهورية. وفي سنة 1983 عاد الحكم المدني بعد انتخابات برلمانية. وأصبح تورجوت أوزال رئيسا للبلاد "يمين الوسط". في سنة 1987 فاز حزب أوزال في الانتخابات للمرة الثانية. وفي سنة 1989 عاد تورجوت رئيسا للجمهورية وتولي بالدرميم اقبطوط رئاسة الجمهورية

السبت، 31 أكتوبر 2009

ظننا أن ماء الغيب ملح ..بقلم ماجدة أباظة

مازلنا في رحلة كليم الله الباطنية مع الخضر. فحينما انطلقا، فلقيا غلاماً، فقتله. وهنا لنا وقفة. هل قتله الخضر جسدا وروحا، أم قتل النفس الأمارة بالسوء التي خشي علي أبويه المؤمنين أن يرهقهما طغيانه وكفره؟ فأراد أن يبدلهما ربهما خيراً منه زكاة في نفس ليست أمارة بالسوء. وهنا توقف سيدنا موسي وقال له «أقتلت نفساً زكية بغير نفس لقد جئت شيئاً نكرا». لقد رأي سيدنا موسي هذا الغلام نفساً زكية، كناحية ظاهرية ولم ينظر إليه كظاهرة باطنية كما نظر سيدنا الخضر إليه. فقال له الخضر «ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا». فرد سيدنا موسي وأخذ علي نفسه عهدا، فقال «إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا». وهنا شرط علي نفسه كليم الله، ألا يعترض بعد ذلك.
«فانطلقا حتي إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما. فوجدا فيها جدارًا يريد أن ينقض، فأقامه، قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا». وهنا توقف سيدنا الخضر بناء علي العهد الذي قطعه سيدنا موسي علي نفسه. فـ«قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تسطع عليه صبرا». فلن نقول كيف أقام الجدار ومن أين أتي بالعدة التي أقام بها الجدار. ولكن نرجع إلي عين بصيرة سيدنا الخضر وعلمه اللادني الذي هو بين الكاف والنون. فبه يستطيع أن يري كل الأشياء، كما رأي الملك الظالم وكما رأي النفس الأمارة بالسوء للغلام وكما رأي الكنز الذي تحت الجدار. من أجل أبوهما الصالح، «فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك» وهنا لنا وقفة، هل الأب ينفع أولاده ؟ نقول بنص القرآن نعم. وهل الأم الصالحة تنفع أبناءها؟! نقول نعم بنص حديث المصطفي صلي الله عليه وسلم حينما قال «للمرأة التي قالت له عندي ثلاث فتيات، قال لها: إذا أحسنتي تربيتهن دخلتي الجنة بشفاعتهن» وهنا الحلقة المفقودة لمن أراد البحث. كما تدين تدان. ما فعلته بأبنائك سيفعلونه بأبنائهم فإذا طغا عليك أبواك وحرماك فلا تحرم أبناءك، فيمكنك وقف النزيف وبيدك تغيير المسار. ونكمل الأربعة التي لا خامس لهما، فهي الزبور والتوراة والإنجيل والقرآن. فللكون أيضاً أربعة اتجاهات شمال وجنوب وشرق وغرب. وحينما خلق آدم،خلق من أربعة عناصر، تراب ومياه وهواء ونار. وحينما ننظر إلي الملائكة المقربين نجدهم جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل. وحينما ننظر إلي الخلفاء نجدهم أربعة وحينما ننظر إلي أئمة التشريع نجدهم أربعة. فحينما خلق الجسد من أربعة، تغذي علي نفس الأربعة ولا شيء خرج منها. فعمر الإنسان أربعة، طفولة وصبا وشباب وكهولة. فصول السنة أربعة. فعالم الأربعة عالم كبير ولكن علي رأسهم حروف اسم الله وحروف اسم سيد ولد آدم.
أما الخمسة التي لا سادس لها، فهي أركان الإسلام وأقوي شيء في الأركان أوله وهي الشهادة «أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن سيدنا محمد رسول الله» وهنا التوحيد، فلابد من تكملة الشهادة.وتأتي بعدها إقامة الصلاة، والصلاة هنا تعني الصلة بين العبد وربه بصدق وتركيز وخشوع. وليست باعتبارها واجباً. ثم يأتي الركن الأضعف وهو إيتاء الزكاة، فالزكاة تعمم علي الفقراء والأغنياء بنسبة من أموالهم. فإذا قالوا نسبة الزكاة وحددوها فلينفق كل من سعته. ونأتي إلي الركن الأضعف وهو صوم رمضان، وفيه رخص كثيرة ،ثم نأتي إلي الأضعف وهو حج البيت لمن استطاع إليه سبيلاً. وهنا نعلم أن شهادة «أن لا إله إلا الله وأن سيدنا محمداً رسول الله» هي نقطة الارتكاز.
و الستة التي لا سابع لها هي خلق السماوات والأرض وليس الأراضين كما يشاع فهي الأرض التي نحن عليها فقط. مصداقاً لقوله «ولقد خلقنا السماوات والأرض في ستة أيام وما مسنا من لغوب» وهنا اعترض اليهود كعادتهم بقولهم : ان الله تعب في اليوم السابع فاستراح. فرد عليهم «وما مسنا من لغوب» أي من تعب.
أما السبعة التي لا ثامن لها فهي السبع سموات بقوله تعالي«وجعلنا فوقكم سبعاً طباقا فارجع البصر هل تري من فطور ثم ارجع البصر كرتين ينقلب اليك البصر خاسئا وهو حسير». وسوف يكون لنا وقفة في المقالة القادمة عند السبعة لأن الإنسان له سبع من الأنفس علي رأسها الأمارة بالسوء.
ظننا أن ماء الغيب ملح وجدنا الغيب طيب الطيبات.. سلاما يا أبا الزهراء أمانا طرقنا باب خير الشافعات.

في كل حين لنا في المصطفي أمل ..بقلم ماجدة أباظة

بصعوبة شديدة جدًا استطعت الحصول علي لقاء مع الشيخ الجليل، فسألته أن يحدثني عن المصطفي - صلي الله عليه وسلم - عن أشياء لا نعرفها كثيرًا عنه. فقال لي: إننا نسمع ولكن لا نعي ما نسمع. لأننا بعيدون كل البعد عن السيرة العطرة. فحينما سُئل المصطفي - صلي الله عليه وسلم - من أنت؟ قال:أنا سيد ولد آدم ولا فخر. فمن هو ولد آدم؟ هل هم الأنبياء الذين ذكروا في القرآن؟ والذين لم يذكروا برسالاتهم وبمن كفر بهم وبمن آمن بهم إلي يوم القيامة؟ نعم. فهذا شرف لهم أن يكون المصطفي - صلي الله عليه وسلم - سيدهم. فلولاه لما كنا. ولولانا لما كان. ولولانا ولولاه لما كان الذي كان. المصطفي المعصوم من؟! هو قدوة للاقتداء. فهو معلم البشرية الأول، فحينما ذهب سيدنا موسي إلي سيدنا الخضر، ذهب ليتعلم. وحينما ذهب أبو اليزيد البسطامي إلي البطريرك ذهب لكي نتعلم ونتعرف علي إمامنا المصطفي - صلي الله عليه وسلم-. فحينما رأي أبو اليزيد المصطفي - صلي الله عليه وسلم - في منامه قال له: اذهب إلي البطريرك وأنت تري من آيات ربك عجبًا. فلما ذهب وجلس بين الشعب، فتوقف البطريرك وقال بينكم محمدي، فقالوا: كيف عرفت؟ فقال: إن أصحاب محمد سيماهم علي وجوههم من أثر السجود. وهنا أريد التوضيح، سيماهم ليست العلامة التي علي جباه بعض الناس ولكن سيماهم بمعني نور الله علي وجوههم وبهائه. فأشار البطريرك إلي أبي اليزيد ليخرج من وسط الجموع. فقال: والله لأخرج حتي يحكم الله بيننا.
فقال البطريرك: إني سائلك أسئلة، إذا أجبت عنها، جلست بيننا وإن لم تجب فعليك الخروج. فقال أبو اليزيد: قال عز وجل «اتقوا الله ويعلمكم الله» وهنا لي وقفة، ففي بعض التفاسير يتحدثون عن النبي، أن الذي علمه هو جبريل، وأنا اختلف معهم اختلافًا كليًا وجزئيًا، لأنه قال: علمه شديد القوة وهنا شديد القوة رب العزة وليس جبريل. نحن حينما نتقي الله، يعلمنا الله. فهل نحن نساوي شيئًا أمام سيد الخلق ومدينة العلم. فالذي علمه هو الذي أدبه كما قال «أدبني ربي فأحسن تأديبي. ونرجع إلي أبي اليزيد حين طرح عليه البطريرك الأسئلة. فقال له: قل لي، من الواحد الذي لا ثاني له؟ ومن الاثنين اللذين لا ثالث لهما؟ ومن الثلاثة الذين لا رابع لهم؟ ومن الأربعة الذين لا خامس لهم؟ ومن الخمسة الذين لا سادس لهم؟ ومن الستة الذين لا سابع لهم؟ ومن السبعة الذين لا ثامن لهم؟ ومن الثمانية الذين لا تاسع لهم؟ ومن التسعة الذين لا عاشر لهم؟ وما العشرة القابلة للزيادة؟ ومن الأحد عشر؟ وما المعجزة المكونة من اثني عشر شيئًا؟ ومن الثلاثة عشر؟. وما الشيء الذي تنفس ولا روح فيه؟ وما القبر الذي سار بصاحبه؟ وما الشيء الذي خلقه الله وأنكره؟ وما الأرض التي طلعت عليها الشمس مرة واحدة؟ وما الشجرة المكونة من اثني عشر فرعًا، في كل فرع ثلاثون ورقة في كل ورقة خمس ثمرات، ثلاث منها في الظل واثنتان في الشمس؟ وهنا نعلم أن السائل يعرف الإجابة، ويعلم ما قدرة المجيب الذي سيجيبه. فإذا نظرنا إلي هذه الأسئلة لوجدنا إجاباتها في جميع الكتب السماوية. فحينما نجيب عن هذه الأسئلة سوف نري أن لهذا الكون إله عظيم علَّم نبيه ماذا صنعت الأنبياء التي أرسلت من قبله لكي يبلغوا رسالة الخالق العظيم رب السماوات والأرض وما بينهم. وفي المقالة القادمة سيتم الرد علي هذه الأسئلة.
في كل حين لنا في المصطفي أمل، حتي إذا حان الإسراء يسرينا، وكفه من عطاء الله يمنحنا، ومن تدانيه يطعمنا ويسقينا. لما دنا العرش والكرسي جيء به في أول الليل وازدانت مراقينا. حلت علي أهل هذا الحي فرحته، كل تخلي فلا معنا ولا فينا. لكنه من ندي الكف ألبسنا ثوبًا صفيًا شهدناه بدا فينا.

هذا عطاء الله من عليائه ..بقلم ماجدة أباظة

لأول مرة أكون مشغولة عن تساؤلاتي مع الشيخ الجليل لأنني بصدد التحضير لزواج ابنتي الجميلة «عاليا». إلا أنه هذه المرة هو الذي يواكبني في مشغولياتي؛ لكي نكمل مسيرة سيدي أبي اليزيد البسطامي.
وقفنا في المقالة السابقة عند عبر سيدنا يوسف. كان الدرس المستفاد منها، أنه لابد للحق أن ينتصر كما قال المصطفي صلي الله عليه وسلم «اتقوا دعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب».
أما المعجزة المكونة من اثني عشر شيئًا «وإذ استسقي موسي لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا». في المعرفة هناك دوما علوم ظاهرية وعلوم باطنية. فإذا نظرنا إلي «الحين» الذي يشار إليه في كتاب الله عن النخلة أنها تؤتي أكلها كل حين، أي تؤتي ثمارها كل حين، والحين هنا أي سنة، اثنا عشر شهرا. في الاثنا عشر شهرا يتم تكوين أُكُل النخل والاثنتا عشرة عينا يتم سقاية الناس الذين علموا مشربهم، الظاهرية والباطنية في العلوم اللدنية.
اما الثلاثة عشر هم، أخوة سيدنا يوسف وأبوه وأمه. حينما قال: «إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين». فالأخوة هم الأحد عشر، أما الشمس فهي الأب وأما القمر فهو الأم. الأم التي تظلل علي أبنائها والأب الذي ينير طريقهم إلي سبيل الهداية. فاذا نظرنا إلي هذا الجيل، نجد أنه جيل مظلوم لأنه يفتقد الرعاية. فالأب مشغول والأم مشغولة بالتضييق والتقتير الذي يقع فوق رؤوسهم من معاناة تعليم أبنائهم. فكل يوم نجد أفكارا جديدة تُطَبَّق علي أبنائنا لكي يزداد انحدارهم. فأصبحوا دون قدوة. وأصبحوا في غد مظلم. فأخوة سيدنا يوسف كانوا يكيدون له، لأن الشيطان للإنسان عدو مبين. أما الآن، فمن يكيد لأبنائنا.. الشياطين أم معاونوهم من البشر؟! فالظلم الذي يقع فوق رؤوس أبنائنا من أطعمة سيئة، الفاسدة منها والمضرة بالصحة كالأكلات السريعة. والخطر الأعظم الذي لا ينظر إليه أحد وهو الأماكن العامة التي تطلق العنان للدخان القاتل، فالأمراض التي لا تأتي من الدخان، تأتي من الخضراوات. كما قال المصطفي صلي الله عليه وسلم «من لا يَرْحَم لا يُرْحَم».
فكان السؤال الذي جاء بعد ذلك ما الشيء الذي تنفس ولا روح فيه؟.. قال رب العزة «والصبح إذا تنفس» فكل الأشياء حينما تتنفس فإنها تنبض بالروح إلا الصبح. فإنه يخرج من رحم الليل المظلم. فهو عكس كل المخلوقات، فحينما تنفس النور من الظلمانية، كان روحه المصطفي صلي الله عليه وسلم، فقد جاء من عنده، هو والكتاب المنير، مصداقا لقوله تعالي «لقد جاءكم من الله نور وكتاب مبين».
وحينما أشرقت الأرض بنور ربها، كانت الروح، روح المصطفي صلي الله عليه وسلم التي عمت الأرض بالرحمة لكي يرحم العالمين. والعالمين هنا ليسوا البشر وحدهم ولكن كل من بهم أرواح فوق ظهر هذه الأرض وفوق السماوات، بعث إليهم رحمة لهم.
لو أبصر الشيطان طلعة نوره
في وجه آدم كان أول من سجد
أو لو رأي النمرود نور جماله
عبدالجليل مع الخليل وما عند
لكن جمال الله جل فلا يري «بضم الياء»إلا بتخصيص من الله الصمد.
أما القبر الذي سار بصاحبه فهو حوت سيدنا يونس «فالتقمه الحوت وهو مليم فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلي يوم يبعثون» وهنا لنا وقفة. إن التسبيح يرفع القدر، فإذا كنا في ضيق وسبحنا الله واستغفرناه، فرج ضيقنا.
فلابد لنا من محاسبة أنفسنا قبل أن نُحَاسَب. كما قال سيدنا عمر بن الخطاب «حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا» ولكن بالصدق. فالصدق منجاة، وصدق التوجه لله أعظم باب أنت داخله. فنحن جميعا بتكرار الأيام والساعات والسنين تعودنا أن نتعامل مع الكرب والهم والغم حينما يقع فوق رؤوسنا، فنجلس ونستغفر ونصلي، فلا نعرف الصدق إلا في الشدائد. ولكن جميعنا يدعي أنه صادق. وكل شخص فينا يعرف نفسه. فلنرجع إلي أنفسنا ونحاسبها. فهنا نري أن الحوت قبر والتسبيح نجاة. فالقبر يحدث في ثانية في بيت يهدم علي من فيه، فيصبح قبرًا جماعيًا، في سيارة مسرعة فتصبح قبرا لصاحبها. في طائرة فتكون قبرا جماعيا لمن فيها. و نسمع ونري حينما هدم الجبل فوق رؤوس فقراء هذا البلد فكان قبرا لهم. من منا يدري أين قبره وهل حان وقته. فلم لا نستعد ونحاسب أنفسنا قبل أن يأتينا قبرنا؟. فكلنا حينما نسمع كلمة قبر نتشاءم ونرتعد ونرتجف ولكنها هي الحقيقة الوحيدة.
فالحياة هكذا، تمتزج فيها الأفراح بالأحزان، وعلينا دوما أن نجد الميزان بينهما.
ومازال أمامنا ثلاثة أسئلة لسيدي أبي اليزيد البسطامي.
جزيل عطائكم وسخي وبلوغ الكمال فيك محال
وجميع الكرام منك نجوم.. وهم بالتجلي عليك ظلال.

علي الله الكريم يكون قصدي ..بقلم ماجدة أباظة

مازلنا في الحديث عن الرزق. فإذا أردنا الرزق فعلينا أن نسعي علي السبل التي رسمها لنا سيد الخلق صلي الله عليه و سلم. فغالبية عظمي من هذا الشعب البسيط الفطري نراها تتجه اتجاهات أخري إلي أرباب الدجل والشعوذة. فيذهبون إليهم ويدخلون عندهم ويرون بأعينهم ما مدي القحط الذين هم فيه ولا يفكرون لحظة أنهم لا يستطيعون أن يفعلوا لهم شيئًا. ولو استطاعوا لفعلوه لأنفسهم. ولكنهم يذهبون من أجل أحجبة كتب بداخلها أشياء لا يستطيع المرء أن يقرأها، لأن الذي كتبها لا يعرف كتابة اسمه. فهي نغبشة. وحتي الدجالون المتعلمون لا يكتبون أشياء مفهومة و لكنها كلها نغبشة لأنهم يضحكون علي من يذهب إليهم لكي يطلب منهم العون في الرزق بحجاب أو تعويذة يصنعها لهم دجال يقولون عنه إنه شيخ.
ولكنهم منساقون وراء القشة التي يتعلقون بها ونسوا ما قاله سيد الخلق صلي الله عليه و سلم: «أنه من ذهب إلي عراف فقد كفر بما أنزل علي محمد» . إنهم يعترضون علي أرزاقهم فيذهبون طالبين العون. و نسوا أنه «لا حيلة في الرزق و لا شفاعة في الموت»، لكننا جميعا نريد التحايل بالحيل الكثيرة التي توضع أمامنا من قبل دجال و مشعوذ. وحينما تفشل حيلته نبحث عن غيره. ومن عجب العجاب أننا نسمع في كل يوم أحاديث كثيرة وآيات عظيمة تدلنا علي أبواب الرزق. لكننا لا نتبع سبيلها فقد قال عز و جل:«ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب». ولكننا لا نريد بذل قليل من المجهود في أن نتقي الله. وهنا استوقفت الشيخ و قلت له حدثني أكثر عن الرزق. فقال لي الزواج رزق و أصبحت الغالبية العظمي من فتياتنا تبحث عن هذا الرزق و تذهب أيضا إلي المشعوذين لكي يعجلوا لها بزواجها. هنا تحدث الكارثة، فنسبة تعادل الـ 99 وتسعة من عشرة من المشعوذين يذهبون ببناتنا إلي الهاوية بأشياء ما أنزل الله بها من سلطان في أي كتاب من الكتب السماوية. لا أدري من أين أتوا بهذه الاختراعات. فهناك تفاصيل مخلة و تطاولات مخجلة كثيرة يقوم بها الدجال. وهنا نحن نعي ما نقول. فكل فتاة قسم لها زوجها ومن قسم له بعدم الزواج فهذا كله في لوح محفوظ. وحين نسأل أي رجل أو امرأة أو شاب أو فتاة، هل جربتم الاقتراب من الله شبرا كما قال المصطفي عن لسان رب العزة: «من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا» فلماذا لا نتقرب إليه؟، ونستغفره ونحاسب أنفسنا وننظر إلي ما صنعنا من تجاوزات و نتوب. فالآن حينما نخرج إلي الطرقات الكل يختبئ وراء الزي الديني. السؤال الذي يجب أن يطرح نفسه، ما العفة؟ فالعفة والاحترام أشكال وألوان تتعدي مجرد زي. فنحن نري سيدات و فتيات محترمات محجبات كما نري أيضا محترمات غير محجبات. و العكس صحيح. فكما روي المصطفي «تنكح المرأة لأربع لمالها وجمالها وحسبها ونسبها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك». فالأصل البحث عن ذات الدين بالمفهوم العميق للدين و ليس قشوره. فكل فتاة لها رزقها من الزواج. والشيء بالشيء يذكر، هنا نروي قصة سيدنا موسي حينما كان ينظر إلي غزالة تقف وسط خضرة كثيرة وتبكي وبعد فترة من الزمن وجد هذه الغزالة في الصحراء تضحك فاقترب منها و قال لها أتبكين وأنت في الخَضَار وتضحكين وأنت في الصحراء؟. فقالت: وأنا في الخضار علمت أن الرزق من حولي كثير فكيف إذا منع عني وهنا بكيت. وحينما منعت الرزق تذكرت وأنا في الصحراء فضحكت، وكما قال المصطفي صلي الله عليه و سلم: «اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا و اعمل لآخرتك كأنك تموت غدا». فالرزق كما قال رب العزة: «ورزقكم في السماء وما توعدون»، فكل شيء قدر له رزقه. «فمن كان رزقه علي الله فلا يحزن» . أما من كان رزقه بين يدي دجال مشعوذ فلابد له أن يحزن وأن يراجع نفسه ويتبع السبل كما قال المصطفي صلي الله عليه وسلم: «من كان يريد الرزق فعليه بالاستغفار ومن كان يريد سداد ديونه فعليه بالاستغفار، ومن كانت تريد الزوج الصالح فعليها بالاستغفار من كانت تريد صلاح معيشتها فعليها بالاستغفار، ومن كان يريد البركة في رزقه ومعيشته وصلاح أبنائه فعليه بالاستغفار، فإذا جلس وقال: «استغفر الله العظيم هو التواب الرحيم مائة مرة كل يوم إلا زيل عنه الهم والغم والكرب» فلما سألت السيدة عائشة المصطفي لما تستغفر ربك وقد غفر لك من ذنبك ما تقدم منه و ما تأخر، فقال المصطفي: أفلا أكون عبدا شكورا. المصطفي يستغفر ربه في اليوم مائة مرة فكيف لا نستغفر نحن. و قبل أن نستغفر لابد لنا أن نصلي. فقد قال رب العزة: «ويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون». فالرزق يأتي حينما نصلح بيننا وبين الرزاق.علي الله الكريم يكون قصدي رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا هو السند الذي صرنا إليه هو النور المعظم يحتوينا

السبت، 10 أكتوبر 2009

عفوا ياصحافة آخر الزمان..!

بداية أحذر القارئ العزيز ،إن وجد ، أن هذه السطور القادمة قد تحمل ما يعتبره غير لائق وإن كنت أطمئنه بأنني سأحاول قدر استطاعتي أن أحافظ علي اللياقة لفظا ومضمونا ..
واقع مقرف ووسط ملئ بالمتناقضات والزيف والكذب ..أما الواقع المقرف المعفن (مادمت تفهم المعني فلاتجادلني كثيرا في المبني ) فهو الواقع السياسي والثقافي المحيط ..خريطة سياسية وثقافية عبارة عن جزر متباعدة مايجمعها المصالح ومايفرقها أيضاا المصالح!!أما الوسط المنافق فهو الوسط الصحفي ومن نجا فيه من هذه السمة العامة فهو الاستثناء الذي يؤكد القاعدة ..نفاق وشللية ومحسوبية من أقصي اليمين إلي أقصي اليسار مرورا بمن يدعون الاستقلالية والمهنية والحيادية !!
بصراحة مللت من الصراخ في وجه بجاحة الأدعياء وراكبي الموجات مختلفة التردد السياسي والثقافي ..مشهد فظيع وإدراك تفصيلاته تصيب أي إنسان سوي بالغثيان ..وفاصل ونواصل..

الأربعاء، 7 أكتوبر 2009

قصيدة "خطئ أنا " لـ "روضة الحاج "..

خطئي أنا..
أني نسيت معالم الطرق التي لا أنتهي فيها إليك !
خطئي أنا..أني لك استنفرت ما في القلب ما في الروح منذ طفولتي..وجعلتها وقفا عليك..
خطئي أنا..أني على لا شئ قد وقعت لك..
فكتبت..أنت طفولتي .. ومعارفي .. وقصائدي وجميع أيامي لديك !!
(( روضة الحاج))
· هذه الكلمات من روائع ما قرأت ..مع تحياتي لكل قارئ للشعر يبحث عن الجيد والرائع .
إسماعيل الأشول